الشيخ السبحاني
245
بحوث في الملل والنحل
المعنى في قصيدة عصماء باللغة الفارسية حينما زار مصر وشاهد آثار الفراعنة وقبورهم ، وكيف لعبت بها يد الدهر ، وكيف تحوّلت إلى عبرة وموعظة للآخرين . « 1 » وكان لأهل بيت العصمة والطهارة قصب السبق في الاستفادة من التذكير بالقبور وما يؤول إليه أصحابها في الوعظ والتربية حتّى مع أعتى الطواغيت وفي أشدّ اللحظات . فقد روى المسعودي في « مروج الذهب » أنّ جماعة من حاشية المتوكّل سعوا بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام إلى المتوكل . . . فأخذوه - أي الإمام - إلى المتوكل فمثل بين يديه ، والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس . . . ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال الإمام عليه السلام : « واللَّه ما خامر لحمي ولا دمي ، فأعفني منه » ، فعفاه ، ثمّ قال له : أنشدني شعراً أستحسنه . فاعتذر الإمام عليه السلام وقال : « إنّي لقليل الرواية للشّعر » . فألحّ عليه ولم يقبل عذراً ، فأنشده : باتوا على قُلَلِ الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القُلل واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * فأُودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرّة والتيجان والحُلَلُ
--> ( 1 ) . ديوان سيد صادق سرمد : 90 ، بالفارسية .